الفيض الكاشاني

6

علم اليقين في أصول الدين

مقدّمة « 1 » اعلم أنّ العلم والعبادة جوهران لأجلهما كان كلّ ما ترى وتسمع من تصنيف المصنّفين وتعليم المعلّمين ، ووعظ الواعظين ونظر الناظرين ؛ بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل ؛ بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيهما من الخلق . وناهيك لشرف العلم قول اللّه عزّ وجلّ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ 65 / 12 ] ؛ ولشرف العبادة قوله سبحانه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ 51 / 56 ] . فحقّ للعبد أن لا يشتغل إلّا بهما ، ولا يتعب إلّا لهما ، ولا ينظر إلّا فيهما ؛ فإنّ ما سواهما من الأمور باطل لا خير فيه ، ولغو لا حاصل له . وأشرف الجوهرين العلم ؛ ففي الحديث النبوي صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » .

--> ( 1 ) - أورد المجلسي - قدّس سرّه - ما جاء في هذه المقدمة - إلى آخر الفصل الرابع مع حذف بعض المرويات - في البحار : 70 / 139 - 142 ، حكاية عن بعض المحققين . ( 2 ) - منية المريد : الفصل الثاني من المقدمة ، 101 . الترمذي : 5 / 50 ، كتاب العلم ، باب ( 19 ) ما جاء في فضل الفقه على العبادة ، ح 2685 . حياة الحيوان : النملة ، 2 / 376 . والنون ، 383 . ومع فرق يسير في إحياء علوم الدين : كتاب العلم ، الباب الأول ، 1 / 14 . وفي سنن الدارمي ( باب في فضل العلم والعالم ، 1 / 98 ) : « فضل هذا العالم - الذي يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير - على العابد كفضلي على أدناكم رجلا » .